الشيخ الأميني

96

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

فضائل معاوية أحاديث كثيرة لكن ليس فيها ما يصحّ من طريق الإسناد ، وبذلك جزم إسحاق بن راهويه والنسائي وغيرهما . وأمّا مسلم وابن ماجة فلمّا لم يريا حديثا يعبأ به في فضائل معاوية ضربا عن اسمه في الصحيح والسنن صفحا عند عدّ مناقب الصحابة ، والترمذي « 1 » لم يذكر له إلّا حديث : اللّهمّ اجعله هاديا مهديّا واهد به . فقال : حسن غريب . ونحن أوقفناك على بطلانه في الجزء العاشر ( ص 373 ) . وذكر حديث : اللّهمّ اهد به . وزيّفه هو بنفسه لمكان عمرو بن واقد ، وعمرو أحد الكذّابين ذكرناه في الجزء الخامس ( ص 249 ) . فالصحاح والسنن خالية عمّا لفّقتها رواة السوء في فضل الرجل . ودخل الحافظ النسائي صاحب السنن إلى دمشق فسأله أهلها أن يحدّثهم بشيء من فضائل معاوية فقال : أما يكفي معاوية أن يذهب رأسا برأس حتى يروى له فضائل ؟ فقاموا إليه فجعلوا يطعنون في خصيتيه حتى أخرج من المسجد الجامع ، فقال : أخرجوني إلى مكة . فأخرجوه وهو عليل فتوفّى بمكة مقتولا شهيدا « 2 » . وقال ابن تيميّة في منهاجه ( 2 / 207 ) : طائفة وضعوا لمعاوية فضائل ورووا أحاديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ذلك كلّها كذب . وقال الفيروزآبادي في خاتمة كتابه سفر السعادة ، والعجلوني في كشف الخفاء « 3 » ( ص 420 ) : باب فضائل معاوية ليس فيه حديث صحيح . وقال العيني في عمدة القاري « 4 » : فإن قلت : قد ورد في فضله يعني معاوية

--> ( 1 ) سنن الترمذي : 5 / 645 ح 3842 ، 3843 . ( 2 ) تاريخ ابن كثير : 11 / 124 [ 11 / 140 حوادث سنة 303 ه ] ، سيوافيك تفصيل قصّة النسائي . ( المؤلّف ) ( 3 ) كشف الخفاء : 2 / 420 . ( 4 ) عمدة القاري : 16 / 249 رقم 254 .